السيد ابن طاووس
152
مهج الدعوات ومنهج العبادات
بأن تقدمني فتقدمته فأتيت به أمير المؤمنين ( ع ) فقلت دونك ها هو فنظر إليه فإذا هو شاب حسن الوجه نقي الثياب فقال له ممن الرجل فقال له من بعض العرب فقال له ما حالك ومم بكاؤك واستغاثتك فقال حال من أوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمرة الاكتياب فارتاب فدعاؤه لا يستجاب فقال له علي ( ع ) ولم ذلك فقال لأني كنت ملتهيا في العرب باللعب والطرب أديم العصيان في رجب وشعبان وما أراقب الرحمن وكان لي والد شفيق رفيق يحذرني مصارع الحدثان ويخوفني العقاب بالنيران ويقول كم ضج منك النهار والظلام والليالي والأيام والشهور والأعوام والملائكة الكرام وكان إذا ألح علي بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته فعمدت يوما إلى شيء من الورق وكانت في الخباء فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فما نعني عن أخذها فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحركها من شدة الوجع والألم فأنشأ يقول جرت رحم بيني وبين منازل سواء كما يستنزل القطر طالبه وربيت حتى صار جلدا شمردلا إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه وقد كنت أوتيه من الزاد في الصبا إذا جاع منه صفوة وأطايبه فلما استوى في عنفوان شبابه وأصبح كالرمخ الرديني خاطبه تهضمني مالي كذا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله علي قال فصام أسابيع وصلى ركعات ودعا وخرج متوجها على عيرانه يقطع بالسير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحج الأكبر فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام فسعى وطاف به وتعلق بأستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول يا من إليه أتى الحجاج بالجهد فوق المهاري من أقصى غاية البعد إني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل لا يرتاع من عققي فخذ بحقي يا جبار من ولدي حتى تشل بعون منك جانبه يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتم دعاؤه حتى نزل بي ما ترى